الشيخ بشير النجفي
156
بحوث فقهية معاصرة
زيادة على ما سلمه كأجرة يأخذها لهذا الضمان . وهذا الضمان يستوجب اشتغال ذمة المصرف بإتمام العمل كما استوجبت الإجارة اشتغال ذمة المقاول به أيضا وذمة صاحب العمل بالأخرة ، ولهذا مطالبة المصرف بالعمل حين يقصر المقاول بتعهده ، فالكفالة المصرفية ضمان لحق المتعهد له الثابت في ذمة المتعهد ولكنه معلق على عدم إتمام هذا لما التزم به وتعهد لرب العمل ، ولا دليل على بطلان مثل هذا التعليق من العقل والنقل . وما ورد في العتق والطلاق والنكاح لا يمكن تسريته إلى المورد ، كما أن ما ادعي من إجماع لا سبيل إلى إحراز الحجة فيه ، إذ المحصل الكاشف عن رأي المعصوم غير متحقق وما ينقل منه غير حجة . نعم إن المؤاخذة إنما تتصور من جهة الزيادة التي يستوفيها المصرف من المقاول المضمون عنه فإن المشهور من العلماء ذهبوا إلى أن الضامن لا يستحق على المضمون عنه سوى ما دفعه إلى المضمون له ، ويدل عليه ما رواه : الشيخ رحمه اللّه بسنده عن عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل ضمن على رجل ضمانا ثم صالح عليه قال : ليس له إلا الذي صالح عليه « 1 » . ومثله رواه بسنده عن محمد بن علي بن محبوب عن بنان بن محمد عن صفوان عن ابن بكير « 2 » . ورواها أيضا بسنده عن الحسين بن سعيد عن محمد بن خالد عن ابن بكير إلا أن فيه أنه قال : ثم صالح على بعض ما صالح عليه « 3 » . ورواها أيضا الشيخ الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 181 ب ( 84 ) من كتاب الديون والكفالات والحوالات والضمانات ح 7 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 181 ب ( 84 ) الكفالات والضمانات ح 6 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 6 : 177 ب ( 083 ) الصلح بين الناس ح 4 .